السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

128

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

فمع الجهل لا حرمة واقعا أيضا بخلاف المقام فان الحرمة الواقعية معلومة إذ من المعلوم ان التصرف في مال الغير حرام واقعا كسائر المحرمات من غير فرق بين حالات المكلف غاية الأمر معذوريته على بعض التقادير ثم على تقدير عدم كون النهى الواقعي مضرا وموجبا للفساد لا فرق بين الجهل بالحكم والموضوع فلا وجه للموضوع للفرق من هذه الجهة ودعوى ان مع الجهل بالحكم النّهى فعلى ولذا يحكم باثمه واستحقاقه العقاب مدفوعة بأنه أعم من المدعى من وجه إذ قد يكون مع جهل الحكم معذورا وقد يكون مع جهل الموضوع أيضا مقصرا غير معذور مع أن النهى الفعلي بالنسبة إلى الجاهل الغافل قبيح أو غير معقول لان الفعلية لا تتصور الا مع العلم وكونه بمنزلة العامد انما هو في الاثم والعقاب والصحة والفساد إذا كان الجهل رافعا للتكليف لا في تعلق التكليف الفعلي وتنجز الخطاب فلو فرض كون المانع من الصحة النهى الفعلي فلا فرق بينه وبين الجاهل بالموضوع ولا يتفاوت فيه كونه معاقبا أو لا وبالجملة الامر يدور بين ان يكون المانع من الامر فعلية النهى أو الأعم فعلى الأول مط مفقود وعلى الثاني مط موجود ومما ذكرنا يظهر عدم الوجه لما يظهر من المحقق الأنصاري في أواخر مسئلة أصل البراءة من أن المدار على النهى الواقعي مع عدم الترخيص الشرعي في الظاهر كما في الجاهل بالحكم بخلاف الجاهل بالموضوع فإنه وان كان منهيا واقعا إلّا انه مرخص شرعا في الظاهر ولذا قال بعد ما فرق بين الجهل بالحكم والموضوع نعم يبقى الاشكال في ناسى الحكم خصوصا المقصر وللتأمل في حكم عبادته مجال بل تامّل بعضهم في ناسى الموضوع لعدم الترخيص الشرعي من جهة الغفلة فافهم انتهى حيث استشكل في ناسى الموضوع من جهة وجود النهى الواقعي وعدم الترخيص الظاهر الشرعي وان كان الترخيص العقلي موجودا وكيف كان فالوجه ما ذكرنا من عدم الفرق ثم التحقيق صحة العمل حتى مع العمل وان قلنا بعدم جواز اجتماع الامر والنهى بناء على كون المقام من التزاحم لما عرفت سابقا من أن الصحة لا تدور مدار الامر بل يكفى في الحكم بها كون الشيء مطابقا للمصلحة الواقعية وان لم يكن امر بالفعل إذا كان عدم الامر من جهة عدم امكان تعلق الطلب لا لقصور في المطلوب من غير فرق بين التعبديات والتوصليات في ذلك لامكان قصد القربة من الجهات الأخر غير جهة قصد الامتثال والامر [ الرابع : عدم الفرق بين التعبديات والتوصليات على القول بالمنع ] الرّابع لا فرق في عدم جواز الاجتماع بناء على القول به بين التعبديات والتوصليات وربما يحكى عن بعضهم جواز الاجتماع في التوصليات بمعنى ان الواجب التوصلي يجتمع مع الحرام حيث جعل الفرق بين التوصلي والتعبدي بان لازم الأول جواز اجتماعه مع الحرام دون الثاني ويظهر من صاحب المعالم أيضا انه خصّ الجواز بالواجب الغيري التوصلي وربما يقال إن ظاهر كلامه جواز الاجتماع حتى إذا كان الوجوب تعيينيا حيث قال إنه ليس على حد غيره من الواجبات فيجوز ان يجتمع مع الحرام إلّا انه غير مراد قطعا بل المراد فيما إذا كان للمكلف مندوحة وكيف كان فلا وجه للحكم المذكور أصلا لان الملاك في المنع اجتماع الطلبين وهو موجود في المقام أيضا والتعبدية والتوصلية لا دخل لهما في ذلك كيف ولا فرق بينهما الا في اعتبار